السيد حسن الحسيني الشيرازي
102
موسوعة الكلمة
ألا ترى يا هندي أنّ من غلبه النور جعل يده على عينيه ليردّ عليهما قدر كفايتهما منه ؟ وجعل الأنف فيما بينهما ليقسّم النور قسمين إلى كلّ عين سواء ، وكانت العين كاللّوزة ليجري فيها الميل بالدواء ، ولو كانت مربّعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد [ وتصعد ] فيه الأراييح إلى المشام ، ولو كان على أعلاه لما أنزل داء ، ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحتبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلّا يتنغّص على الإنسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه . وجعلت الّلحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من الأنثى . وجعل السنّ حادّا لأنّ به يقع المضغ . وجعل الضرس عريضا لأنّ به يقع الطحن والمضغ ، وكان الناب طويلا ليسند الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء . وخلا الكفّان من الشعر لأنّ بهما يقع اللّمس ، فلو كان فيهما شعر ما درى الإنسان ما يقابله ويلمسه . وخلا الشعر والظفر من الحياة ، لأنّ طولهما سمج وقصّهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لألم الإنسان بقصّهما . وكان القلب كحبّ الصنوبر لأنّه منكس فجعل رأسه دقيقا ليدخل في